حقيقة " اتفاق أضنة ":
اتفاق أمني أم اتفاقية سياسية..!؟
رغم مضي 14 عاما على توقيع الاتفاقية ، ورغم كل ما أثير عنها في وسائل الإعلام ، لا
يزال الشعب السوري جاهلا بحقيقتها ، سواء لجهة ما يتعلق بنصها " المعلن " أو بملاحقها السرية ، ولم يكلف النظام
السوري نفسه نشر هذه الاتفاقية أو الكشف عن مضمونها حتى لأعضاء " مجلس شعبه " المفترض أن لهم الحق في الإطلاع على
المعاهدات والاتفاقيات التي تبرمها الدولة مع دول أجنبية ، لاسيما إذا كانت تنطوي
ـ كليا أو جزئيا ـ على ما يخل بالسيادة الوطنية أو يمس حقا من حقوق الدولة وشعبها
، كما أنه لم يكلف نفسه حتى الرد على الاتهامات التي وجهت له بشأنها في مناسبات
مختلفة، لاسيما ما يتصل منها بلواء اسكندرون ، ومؤخرا ، فقط، بدأ بعض " شبيحة " إعلامه الشبحيين ، وعلى خلفية الأزمة
المتفجرة مع تركيا، ينفون ما جاء في الاتفاقية. بل وذهب بعضهم، كما فعل " نارام سرجون "( بهجت
سليمان..؟ )، إلى حد الادعاء الكاذب والرخيص بأن أردوغان" فشل في اقناع الرئيس الأسد بتوقيع التخلي عنها لكنه نجح في نزع
صاعقها عبر علاقات ودية مع الشعب السوري " ، دون أن يحدد لنا أيا من
الأسدين يعني ، الأب أم الابن..!؟
ومن المعلوم أن هذا الرجل ، سرجون ، يدغدغ المشاعر القطيعية لقرائه ، على
طريقة أحمد سعيد ، بلغة إنشائية شاعرية ، مع رفدهم بين الحين والآخر بتقارير
خرافية من مخيلته الجامحة أعدها باحثون لم تلدهم أمهاتهم بعد ، ويعملون في مراكز
أبحاث لم يسمع بها أحد ، كما ضبطناه متلبسا أكثر من مرة..!
على أي حال ، كان على السوريين جميعا، رسميين وغير رسميين ، باستثناء حفنة
من عليّة النظام بالطبع ، أن يتلمسوا كما العميان ما ورد في الاتفاقية من خلال
وقائع وتطورات بدأت تحصل أمامهم على الأرض وفي وسائل الإعلام الرسمية دون أن يجدوا
لها تفسيرا ..
فبعد توقيع الاتفاقية مباشرة ، بدأت حملة اعتقالات ومحاكمات أمام محكمة أمن
الدولة العليا طالت العشرات من كوادر وعناصر حزب العمال الكردستاني في سوريا. كما
وجرى تسليم العديد منهم إلى أنقرة رغم أنهم مواطنون سوريون..!
أما زعيم الحزب ، عبد الله أوجلان، فأبعد إلى موسكو ، ومن هناك توجه إلى
عدة دول أوربية ، من بينها اليونان وإيطاليا، قبل أن يتوجه منها إلى كينيا بعد أن
ضاقت به الدنيا ..
وفي كينيا جرى اعتقاله من خلال عملية مشتركة نفذتها وكالة المخابرات
المركزية الأميركية والموساد ، اللتين سلمتاه للمخابرات التركية التي أحضرت طائرة
خاصة إلى مطار نيروبي لنقله إلى استانبول..
لكن الواقعة الأكثر أهمية وخطورة في الأمر هو أن اعتقاله لم يكن ممكنا لولا
قيام اللواء مصطفى التاجر، رئيس " فرع فلسطين
"( 235 )، الذي كان يتولى الملف الكردي في المخابرات العسكرية والتنسيق الرسمي مع
الولايات المتحدة فيما يتعلق بـ" مكافحة الإرهاب
"، بإعطاء صورة عن جواز السفر القبرصي المزيف الذي كانت أعدته له المخابرات
السورية، إلى الملحق العسكري والأمني في سفارة واشنطن بدمشق ، وإرسال نسخة منها إلى
الجانب التركي. وهو ما كانت كشفت عنه" الحقيقة "
في تقرير خاص نشرته العام 2007 ، مرفقا بصورة عن الجواز...
هذا على الأرض ، أما في وسائل الإعلام والدوائر الرسمية ، فبدأ المواطنون
السوريون يلحظون خرائط لسوريا تبدو من زاويتها الشمالية الغربية كما لو أنها تعرضت
لقرض الفئران والجرذان ..!
فقد صدرت الأوامر الرسمية بعدم استخدام خارطة كاملة لسورية في وسائل
الإعلام ، وإنما خارطة لسوريا دون لواء اسكندرون ..!
كان أول ما نشر في وسائل الإعلام عن الاتفاقية ، لاسيما ملاحقها السرية
المتعلقة بالجانب الأمني الذي ينتهك السيادة ، أو لجهة ما يتعلق بلواء اسكندرون ،
هو ما نشرته " الحقيقة " قبل حوالي خمس
سنوات ( 14 /1 /2008 ) ، والذي لم يزل المصدر الوحيد على شبكة الإنترنت لكل ما يتعلق بالأمر...
ومن أسف أن التقرير الذي نشرته " الحقيقة
" في حينه لم يعد متوفرا بسبب ما تعرض له السيرفر القديم للموقع. لكن ـ ومن
حسن الحظ ـ وجدناه كاملا في سياق دراسة كان نشرها المؤرخ المصري الدكتور يحي
الشاعر في نيسان / أبريل 2009 عن قضية لواء اسكندرون..
حين أشرنا قبل حوالي خمس سنوات إلى ما تضمنته الاتفاقية بشأن لواء
اسكندرون، استندنا إلى مصدر تركي خاص، ولم يكن بين أيدينا النص الكامل للاتفاقية ،
لاسيما ملاحقها السرية التي تعمدت السلطات التركية إغفالها حين نشرت ترجمة غير
رسمية بالإنكليزية للاتفاقية بمناسبة مرور عام على توقيعها ( 20 تشرن الأول
/ أكتوبر 1999 ). فقد تعمدت إسقاط
ملاحقها السرية الأربعة ، وهو ما لا يمكن تفسيره إلا بأن أنقرة تعمدت عدم إحراج
النظام السوري بما ورد في ملاحقها...
ومؤخرا فقط تمكنا من الحصول على النص الكامل للاتفاقية باللغة الإنكليزية من
مصدر ديبلوماسي بريطاني سبق له أن عمل في تركيا إبان تلك الأزمة ، والذي ننشر
ترجمته العربية الحرفية فيما يلي ، مع الإشارة إلى أن ما بين قوسين كبيرين[...] هو
من وضع" الحقيقة " بهدف الشرح والإيضاح :

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق